الشيخ محمد الصادقي الطهراني

318

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بغية لهم بخروجهم فيكم إلّا إياها « وفيكم سماعون للكذب » أذناً لكل كلام دونما تثبت عنه كالبسطاء من المؤمنين والذين اسلموا ولمَّا يدخل الإيمان في قلوبهم ، « واللَّه عليه بالظالمين » الضالين والمضلِّلين ، ذلك : « ولَقَدْ ابْتَغَوْا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ » . « 1 » و « من قبل » هنا منه يوم أحد حيث تخلف عبداللَّه بن أبي سلول بثلث القوم خذلانا للنبي صلى الله عليه وآله وإضلالًا للذين معه « وقلبوا لك الأمور » التي كانت مؤاتية لصالح الحرب حيث عملوا دعايات مضادة لها بين صفوف المؤمنين « حتى جاء الحق وظهر أمر اللَّه » نصرة بعد النكسة « وهم كارهون » مجيء الحق وظهور الأمر ، متربصين عليه دوائر السوء ، عليهم دائرة السوء ولكنهم لا يعلمون . « وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لُمحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ » . « 2 » هؤلاء الأنكاد الأغباش ، ومنهم جد بن قيس حين يقول له الرسول صلى الله عليه وآله : يا جد هل لك في جهاد بني الأصفر ؟ قال : أتأذن لي يا رسول اللَّه فإني رجل أحب النساء وإني أخشى إن أنا رأيت ساء بين الأصفر أن افتتن ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو معرض عنه : قد أذنت لك ، فأنزل اللَّه « ومنهم من يقول أئذن لي ولا تفتني » « 3 » - « ألا في الفتنة سقطوا » بأنفسهم المفتونة الفاتنة ، فلم يفتنهم النبي صلى الله عليه وآله بترك الإذن لقعودهم ترغيباً في بنات بني الأصفر خلاف ما يروى . « 4 » ويا له من مشهد مرسوم يرسم لهم كأن الفتنة فيه هاوية وهم فيها ساقطون ، فهم هنا

--> ( 1 ) . 9 : 48 ( 2 ) . 9 : 49 ( 3 ) . الدر المنثور 3 : 247 - أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبداللَّه قال سمعت‌رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول لجد بن قيس : . . ( 4 ) . وفيه أخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال : اغزو تغنموا بنات بني الأصفر فقال ناس من المنافقين انه ليفتنكم بالنساء فانزل اللَّه هذه الآية